محمد علي القمي الحائري

112

المختارات في الأصول

متمكن من اخراجها بلا واسطة المجتهد ويمكن للمجتهد الفتوى بمثل قوله إذا شككت في الوضوء أو بالحدث أو بغير ذلك فاعمل على المتيقن سابقا فعند ذلك يتمكن المكلف من استخراج حكمه الظاهر وينفعه يقينه وشكه بخلاف الاحكام فبالنسبة إلى الموضوعات هذا الحكم الطريقي ينفع للمقلد وفي الاحكام لا ينفع الا للمجتهد ولكن هذا الحكم الطريقي الذي ينفع للمقلّد حكم أصولي لا بد ان ينقحه المجتهد صحّة وسقما لا اثر لنظر المقلّد فيه الا ان بعد ثبوته والقائه إلى المكلّف كان المكلّف قادرا على تحصيل الحكم الفرعى والا فجميع الاحكام الأصولية ثبوتها شامل لجميع المكلفين من غير فرق غاية الأمر بعضها ينفع للمقلد في استخراج الاحكام الفرعيّة وبعضها لا ينفع له ومجرّد ذلك لا يصير الحكم فرعيّا فان قلت فجميع الكليات الفقهية يكون من المسائل الأصولية قلت كلّا فان قوله كل مشكوك الطهارة طاهر حكم فرعى ظاهري وكذلك قاعدة التجاوز والفراغ يكون المحمول في جميعها حكما ظاهريا فرعيا بخلاف لا تنقض اليقين بالشك فان الحكم الثابت من تلك القضية حكم طريقىّ إلى الاحكامات المجعولة من الشارع في مواقعها فكأنه طريق إلى جعلها لا انها هي هي فلذا يختلف مواردها وجوبا واستحبابا وكراهة وتحريما وإباحة وذلك صار سببا للاشتباه باختيار التفصيل بان الاستصحاب في الاحكام مسئلة أصولية والاستصحاب في الموضوعات مسئلة فقهية وقال بعض بكونه مطلقا من الكليّات الفقهية هذا على المختار من كون كل ما يقع في طريق الاستنباط من المسائل الأصولية الثالث لا يخفى عليك ان قوام الاستصحاب باليقين والشكّ ولكنه لا بد من كون زمان المتيقن قبل زمان المشكوك بمعنى ان يكون الشك في البقاء وهو الوجود في الآن المتأخر وكان المتيقن هو الوجود في الآن المتقدم ولا عبرة بزمان حصول الشك واليقين اختلف زمان حصولهما أو اتّحد وبذلك ظهر الفرق بينه وبين قاعدة اليقين فان الشك فيها متعلق بنفس اليقين السابق وهو الشك الساري فيكون المشكوك نفس المتيقن في ذلك الزمان وكذلك ظهر الفرق بينه وبين قاعدة المقتضى والمانع لان متعلق الشك المانع ومتعلق اليقين المقتضى وهما متباينان ولا يكاد يكون شيئا واحد فالقواعد متباينة الرابع اعلم أنه قد يكون المتيقن في الزمان المتقدّم والمشكوك في الزمان المتأخر والمكلف المستصحب انما هو في زمان المشكوك كمن يشك في بقاء زيد في الحال وقد يكون المكلف في زمان المتيقن وزمان المشكوك انما هو في زمان المستقبل فيستصحب المتيقن إلى زمان المشكوك ويترتب عليه الأثر إذا كان اثره فعليّا مثلا لو قلنا بالشرط المتأخر وامر المولى بالطبخ إذا بقي الضيف إلى الليل